النويري

21

نهاية الأرب في فنون الأدب

ولمحمد بن الأشعث أصوات له فيها غناء . منها : رحبت بلادك يا أمامه وسلمت ما سجعت حمامه وسقى ديارك كلما حنّت إلى السّقيا غمامه إنّى وإن أقصيتنى شفق [ 1 ] أحبّ لك الكرامة وأرى أمورك طاعة مفروضة حتى القيامة وله غير ذلك من الأصوات . ذكر أخبار عمرو بن بانة قال أبو الفرج الأصفهانىّ : هو عمرو بن محمد بن سليمان بن راشد مولى ثقيف . وكان أبوه صاحب ديوان ووجها من وجوه الكتّاب ، ونسب إلى أمه . وكان مغنّيا محسنا ، وشاعرا صالح الشعر ، وصنعته صنعة متوسّطة ، وكان مرتجلا . قال : وكتابه في الأغانى أصل من الأصول . وكان يذهب مذهب إبراهيم بن المهدىّ في الغناء ، ويخالف إسحاق ويتعصّب عليه تعصّبا شديدا ويواجهه بنفسه . وهو معدود في ندماء الخلفاء ومغنّيهم ، على ما كان به من الوضح . وفيه يقول الشاعر : أقول لعمرو وقد مرّ بي فسلَّم تسليمة جافيه لئن فضّلوك بفضل الغنا ءفقد فضّل اللَّه بالعافية وقال أحمد بن حمدون : كان عمرو حسن الحكاية لمن أخذ عنه الغناء ، حتى كان من يسمعه لو توارى عن عينه [ عمرو [ 2 ] ] لم يشكّ في أنه هو الذي أخذ عنه ، لحسن حكايته . وكان محظوظا ممن يعلَّمه ، ما علَّم أحدا قطَّ إلا خرج نادرا مبرّزا . وله أخبار مع الخلفاء وإنعام منهم عليه ، منهم المتوكل على اللَّه . رحمه اللَّه .

--> [ 1 ] في الأغانى : « سفها » . [ 2 ] زيادة عن الأغانى .